يتهيأ العراق لإجراء الانتخابات البرلمانية في وقتها المحدد في 10 من تشرين الأول المقبل، وتشهد الساحة السياسية العراقية حركة نشيطة تسعى خلالها الأطراف والاحزاب السياسية إلى حليف يسندها في اجتياز السباق الانتخابي المرتقب.
وفي الوقت الذي تنشغل فيه الأطراف الكبيرة بترتيب أوراقها، ساعية إلى تشكيل التحالف مع الأطراف السياسية الأخرى، تعتبر الأحزاب الصغيرة الانتخابات المقبلة بمثابة “طريق البقاء واللابقاء” بالنسبة لها، وتنتقد القانون الانتخابي الجديد باعتباره “ينهي” الأحزاب الصغيرة.
وتعد الأحزاب الصغيرة القانون الانتخابي الجديد “أسلوباً جديداً من أساليب المحاصصة الطائفية” فيما يدعو المناصرون للقانون إلى “إنهاء الفوضى والصراخ في العملية السياسية، وعدا عن الأقليات يجب وضع بعض المحددات التي تقيد عبور الأحزاب الصغيرة قبل وصولها إلى البرلمان وعرقلتها لمسائل كثيرة”.
وبموجب قانون الانتخابات المعدل في تشرين الثاني من العام الفائت، قسّم العراق إلى 83 دائرة انتخابية، في حين قسّمت بغداد إلى 17 دائرة انتخابية، وخصص لها 69 مقعداً، بينما قسّم إقليم كوردستان إلى 12 دائرة انتخابية و44 مقعداً، سيكون لأربيل 15 مقعداً عن أربع دوائر انتخابية، ودهوك 11 مقعداً وثلاث دوائر انتخابية، أما السليمانية فستشهد منافسة شرسة بحصولها على 18 معقداً برلمانياً عن خمس دوائر انتخابية.
ومن المتوقع أن يتسبب النظام الانتخابي بتقسيماته الجديدة باشكال للاحزاب السياسية الصغيرة، والتي تحوز على أقل من خمسة مقاعد في مجلس النواب العراقي.
وأكد عضو المجلس السياسي الأعلى لجماعة العدالة “الجماعة الاسلامية” محمد حكيم أن “القانون الانتخابي الجديد يسبب متاعب كثيرة، ويجب عليهم تركيز محاولاتهم في إطار دائرة انتخابية واحدة أو اثنتين”.
وأضاف إن “القانون الانتخابي الجديد دفع الاطراف السياسية التي تحوز على مقاعد قليلة في مجلس النواب العراقي إلى البحث عن التحالفات، لكن هناك أموراً تفصيلية تحول دون تحقيقها”.
وليست الاطراف السياسية في إقليم كوردستان بعيدة عن المشهد، حيث هناك عدة محاولات من الأطراف السياسية لتشكيل تحالف سياسي تدخل من خلالها الانتخابات، لكن لم تثمر اي منها عن أي شيء.
وبدأت معظم الأطراف السياسية في مباحثات للدخول في السباق الانتخابي بشكل جيد، لكن حتى اليوم لم يبصر أي تحالف سياسي النور، ومن المستبعد نشوء أي تحالف في الأيام العشرة المتبقية من الفترة التي حددتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لتسجيل التحالفات السياسية للانتخابات المرتقبة.
مسؤول دائرة الانتخابات للحزب الديمقراطي الكوردستاني خسرو كوران أوضح “استبعد تشكيل أي تحالف في الايام المتبقية المقبلة، وذلك يعود إلى غياب الحماسة بين الاطراف السياسية، واستبعاد بعضها إجراء الانتخابات”.
وكان من المنتظر تشكيل تحالف سياسي بين الاتحاد الاسلامي والجماعة الاسلامية، لكن المحاولات باءت بالفشل.
وأرجع محمد حكيم سبب فشل المفاوضات بين الحزبين إلى التقسيم الجديد في قانون الانتخابات، مشيراً إلى أنه “في السابق كان إقليم كوردستان يتألف من ثلاث دوائر انتخابية، بينما تم تقسيمه اليوم إلى 12 دائرة، لذا فإن الحوار اليوم يختلف كثيرا عما كان من قبل”.
ويرى مسؤولون في حزب “جماعة العدالة” الحائز على مقعدين فقط في البرلمان العراقي، أن العامل الرئيس في النجاح في الانتخابات المقبلة يكمن في كفاءة وسمعة المرشح، وإن الانتخابات المقبلة هي “الأمل الأخير” في البقاء في البرلمان العراقي.
حكيم لفت إلى أن “الانتخابات المقبلة تمثل بالنسبة للأحزاب الصغيرة طريق البقاء واللابقاء، لذا فإن هذه الأطراف تسعى وراء حل للتعامل مع الوضع الراهن، ونعمل مع حزب الاتحاد بنفس المسار، وهذا من حقنا”.
ووفقاً لحزب “جماعة العدالة” سيكون للتوازن دوراً أكبر من التحالف في الانتخابات العراقية المقبلة، خصوصاً فيما بين المرشحين.
ويرى العضو في اللجنة السياسية العليا لجماعة العدالة: “نحن قريبون من عدم تشكيل اي تحالف، والدخول إلى الانتخابات بقائمة مستقلة، وبابنا مفتوح للحوار مع كل الاطراف”.

