كثف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومنافسه جو بايدن وكبار مساعديهم جولاتهم المكوكية في ولايات حاسمة في الغرب الأوسط الصناعي والساحل جنوب الشرقي في سباق مع الزمن قبيل انطلاق الانتخابات الرئاسية في محاولة لحشد الناخبين، مسدلين الستار على مرافعاتهم الختامية.
وفي تأكيد على المخاطر الكبيرة – والتأثير التخريبي لوباء فيروس كورونا – تم بالفعل الإدلاء بـ90 مليون صوت مبكر، حيث تتجه المنافسة المحتدمة نحو أكبر إقبال للمقترعين خلال قرن على الأقل.
ويركز ترمب وبايدن على ولايات حاسمة هي بنسيلفانيا، حيث يكثّف الرئيس نشاطه بشكل كبير إذ توقفت حملته أربع مرات فيها، بينما يطل بايدن ورئيسه السابق باراك أوباما – معاً للمرة الأولى -على أنصاره في ميشيغان مرتين.
في غضون ذلك، يقوم نائب الرئيس مايك بنس بحملة في ولاية كارولينا الشمالية – حيث يتنافس ترمب وبايدن بتساو – بينما كانت مرشحة بايدن لمنصب نائب الرئيس كامالا هاريس في فلوريدا لتعزيز الإقبال في ولاية أخرى متأرجحة.
وبرزت ولاية بنسيلفانيا، حيث حقق ترمب فوزا ضئيلا على الديموقراطية هيلاري كلينتون عام 2016، كواحدة من أهم الولايات التي يمكن كسب ناخبيها هذا العام.
ومر ترمب أثناء توجهه إلى مقاطعة باكس الريفية بولاية بنسيلفانيا، بمئات المؤيدين الذين رفعوا لافتات داعمة له. ثم أطلق الحشد صيحات الاستهجان على المراسلين في المركبات الخلفية ضمن موكبه.
وفي تصريحات خلال تجمع في المكان، اعتبر ترمب ان نهجه يصب في خدمة الناخبين، منتقدا في الوقت نفسه بايدن.
وقال “إذا لم ألتزم دائما بقواعد واشنطن ومؤسسة واشنطن، فذلك لأنني انتخبت لأقاتل من أجلكم، وناضلت من أجلكم بشدة أكبر من أي رئيس في تاريخ بلدنا”.
لكن تفشي وباء كورونا المستجد يخيّم على السباق. وتم تسجيل أكثر من 94000 إصابة جديدة الجمعة في ارتفاع قياسي جديد بينما تجاوز إجمالي عدد الحالات تسعة ملايين، وفقًا لبيانات من جامعة جونز هوبكنز.
وفي تناقض صارخ مع ترمب الذي قال نجله دونالد ترمب جونيور لشبكة “فوكس” الخميس إن وفيات الفيروس انخفضت إلى “لا شيء تقريبا”، اتبع بايدن بدقة إرشادات خبراء الصحة العامة.
وهو ظهر وأوباما السبت قبل تجمّعات انتخابية مرتقبة بالسيارات تراعي التباعد الاجتماعي في مدينتي فلينت وديترويت مع أحد أشهر أبناء تلك المدينة، المغني ستيفي وندر.
وفاز ترمب (74 عاما) بأصوات الولاية الصناعية بفارق 0,2 نقطة فقط في 2016. لكن بايدن هذا العام يتقدم بنحو سبع نقاط، وفقا لمتوسط استطلاعات “ريل كلير بولتيكس”.
ويمكن أن تعني أصوات أعضاء هيئة الناخبين الستة عشر للولاية قفزة كبيرة باتّجاه 270 صوتا التي يحتاجها المرشّح للفوز بالبيت الأبيض.
وفي الانتخابات الماضية، استغل ترمب معدلات الإقبال على الاقتراع المنخفضة بين السود في ميشيغان للفوز، بينما يقوم بايدن بحملات مع أول رئيس أسود للبلاد، آملاً بذلك في حشد الناخبين الأميركيين من أصل إفريقي.
وعلى مدى الأسبوع الماضي، أقام أوباما عدة تجمعات انتقد فيها مرارا طريقة استجابة ترمب للوباء، بما في ذلك في ولاية بنسيلفانيا، التي ولد فيها بايدن وظفر بها ترمب في 2016 بفارق ضئيل. وسيحشد بايدن أنصاره هناك يومي الأحد والاثنين في مؤشر واضح على أهمية الولاية.
وتجري الانتخابات في بلد منقسم بشدة وسط مشاعر متشنجة لدرجة أن مبيعات الأسلحة النارية ارتفعت في بعض المناطق. وتقوم الشركات في بعض المدن بوضع ألواح خشبية على نوافذها كإجراء احترازي، بينما تستعد وكالات إنفاذ القانون لأعمال عنف محتملة.
– مطاردة كل صوت –
ونقل المرشحان معركتهما إلى الغرب الأوسط الأميركي الجمعة وزار كل منهما ثلاث ولايات تقع في قلب المنطقة التي تعد بين الأكثر تضررا من فيروس كورونا المستجد في سعيهم المحموم نحو نيل كل صوت.
وحافظ ترمب، الذي قال منذ فترة طويلة إن الفيروس “سيختفي”، على نبرة التحدي في التجمعات في ميشيغان وويسكنسن ومينيسوتا. وقلل مجددا من أهمية تهديد الفيروس قائلا “إذا أصبت به، فستتحسن، وبعد ذلك ستكون محصنا”.
لكن حملة بايدن أصدرت بيانا الأحد نقلا عن دراسة أجرتها جامعة “ستانفورد” قائلة إن تجمعات ترمب الحاشدة التي تتميز بقليل من الاحترام لقواعد وضع الكمامات أو التباعد الاجتماعي يمكن أن تؤدي إلى آلاف الإصابات الإضافية وما يصل إلى 700 وفاة.
وأودى الفيروس بما يقرب من 230 ألف أميركي وأنهك الاقتصاد. وعلى الرغم من علامات التعافي، لا يزال الملايين عاطلين عن العمل.
وواصل ترمب الترويج للنجاحات الاقتصادية التي حققها خلال عهده الرئاسي، بما في ذلك بوادر التحسن الأخيرة، إلا أن المخاوف من تعاف هش لا تزال قائمة.
تكساس زرقاء؟
وبعد حملة خافتة إلى حد كبير بسبب الوباء، اتخذ بايدن وضعية الهجوم وتقدّم على ترمب في ولايات غير متوقعة مثل تكساس، وهي معقل محافظ تقليديا بات يُنظر إليها الآن على أنها قد تميل في أي الاتجاهين.
وأعلنت سلطات الولاية الجمعة أن تسعة ملايين من السكان صوتوا بالفعل، ليتجاوز الرقم بذلك العدد الإجمالي لعام 2016.
وزارت كامالا هاريس تكساس الجمعة في محاولة لتحويل الولاية إلى ديموقراطية للمرة الأولى منذ عام 1976.
كما قام بايدن الجمعة بجولة في ولايتي ويسكنسن ومينيسوتا، حيث هاجم خصمه بشأن ملفات عدة بدءا مما يعتبرها محاولته زعزعة تدابير حماية الرعاية الصحية في عهد أوباما مرورا بملف تغير المناخ وليس انتهاءا بالسياسة التجارية مع الصين.
وقال المرشح الديموقراطي في سانت بول بولاية مينيسوتا “لا يمكننا تحمل أربع سنوات أخرى من دونالد ترمب”.
وأضاف “لذا أطلق بوق (سيارتك) إذا كنت تريد أن تلعب أميركا دورا قياديا مرة أخرى!”، في إشارة إلى الاتجاه المتنامي لتنظيم حملات انتخابية من السيارات تحسبا من الإصابة بفيروس كورونا المستجد.
وأفادت حملته السبت أنه سيلقي خطابا ليلة الانتخابات الثلاثاء من ويلمينغتون في ولاية ديلاوير، معقله.
ترمب وبايدن يسابقان الزمن في الولايات الحاسمة

