ذات صلة

الكاظمي: ماضون بمحاربة الفساد رغم الضغوطات الكبيرة لإعاقة خطواتنا

أكد رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، اليوم السبت، عزم حكومته على المضي في محاربة الفساد، مشيراً إلى وجود ضغوطات كبيرة لإعاقة هذا المسعى من قبل من تتضررت مصالحهم كونهم “يعتاشون على موارد الدولة بشكل غير شرعي”.

جاء ذلك خلال استقبال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، اليوم، سفراءَ دول مجموعة الاتصال الاقتصادي الداعمة للعراق التي توفر الخبرات العالمية لتحقيق النمو الاقتصادي وتقديم خبرات دولية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي في العراق وإدخال تغييرات اقتصادية حيوية، حيث سبق أن اتفقت المجموعة على إجراء لقاءات كل ثلاثة اشهر لمتابعة التقدم المحرز بالاضافة الى ادارة المخاطر وتنسيق الدعم بشكل فاعل.

وانطلقت مجموعة الاتصال الاقتصادي للعراق والتي تمثل تحالفاً دولياً لدعم جهود الحكومة العراقية في تنفيذ الاصلاحات الاقتصادية،  بتاريخ في 22 تشرين الأول 2020 في لندن وتضم 7 مؤسسات مالية اجنبية وعراقية، بهدف تقديم الاستشارات الفنية إلى الحكومة العراقية خصوصا لمواجهة الازمة المالية الحالية التي يمر بها العراق، كما يهدف الى تحفيز الدعم الدولي لبرنامج الإصلاح الاقتصادي العاجل ويستمر لمدة 3 سنوات وبكلفة 6 ملايين جنية إسترليني.

وخلال اللقاء، استعرض الكاظمي آخر التطورات المتعلّقة بالخطوات الحكومية في مجال الاصلاح الاقتصادي، واكتمال إعداد الورقة الإصلاحية البيضاء، وتضمين المفاهيم المتعلقة بها في قانون الموازنة الإتحادية العامة المعروض الآن أمام مجلس النواب.

وكان البنك الدولي أعلن في 25 كانون الثاني الماضي، تقديم منحة مالية للحكومة العراقية منحة مالية بقيمة 12.5 مليون دولار بموجب اتفاقية تم توقيعها مع البنك الدولي والاتحاد الأوروبي بهدف تعزيز مؤسسات الحكومة العراقية وآليات المساءلة المالية والرقابة على المستوى الاتحادي والمحافظات، وتقوية مؤسسات مكافحة الفساد التي يمكن أن تدعم استرداد الأصول المسروقة إلى جانب دعم الشفافية والمساءلة في قطاع النفط من خلال مبادرة الشفافية في الصناعات الستخراجية، بالتزامن مع تأكيد وزير المالية العراقي، علي علاوي، إجراء محادثات مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض قيمته ستة مليارات دولار لدعم الاقتصاد المتعثر.

وأكد رئيس الوزراء على “أهمية الإجراءات الحكومية بمعالجة المشاكل المزمنة التي يعاني منها الاقتصاد العراقي، وارتباطها بالفساد وسوء الإدارة”.

وأطلقت الحكومة العراقية “الورقة البيضاء” الإصلاحية لمعالجة ظاهرة الفساد الإداري والاقتصادي المتفشية في البلاد وتقوية الاقتصاد العراقي وتمتد الورقة في نحو 100 صفحة، على أن يكون تنفيذها بين 3 و5 سنوات، وعنها قال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في وقت سابق إنها “مشروع حل لأزمة إدارة الاقتصاد المزمنة، والاعتماد الكامل على النفط وعدم تنويع مصادر الدخل”.

وأوضح الكاظمي أن الورقة الإصلاحية تحمل “رؤية مستقبلية نحو بناء اقتصاد عراقي متطوّر، ينشط الإنتاج المحلي في القطاعات الصناعية والزراعية وغيرها، ويوفر فرص العمل، ويستثمر طاقات العراق البشرية والمادية بالوجه الأمثل”.

وتذكر البيانات والإحصائيات التي تم الحصول عليها أن حجم الفساد منذ العام 2003 قد تجاوز 400 مليار دولار. يأتي هذا في وقت تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن نسبة الفقر في العراق ارتفعت إلى 31% وهناك فقر مشهود في المناطق الجنوبية من البلد.

رئيس الوزراء شدد على مُضيّ الحكومة في خطوات محاربة الفساد “على الرغم من الضغوطات الكبيرة التي تعيق هذا الملف نتيجة تضرر مصالح من بقي يعتاش على موارد الدولة بشكل غير شرعي لسنوات طويلة”.

وتشير تقارير منظمة الشفافية الدولية إلى أن العراق كان خلال السنوات الأخيرة وباستمرار، واحداً من أكثر دول العالم فساداً، وتقول منظمة النزاهة (G.A.N) الأميركية في تقرير لها إن الحكومة العراقية تواجه مجموعة عقبات جدية تُبقيها ضعيفة، والفساد واحد من هذه العقبات، حيث أثّر الفساد على مختلف القطاعات في البلد وأدى إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وتقليص المجالات التي توفر فرص العمل، فقد أشارت موازنة العام 2014 إلى أنه تم إنفاق 190 مليار دولار على ستة آلاف مشروع غير مكتمل أو متوقف أو وهمي، وفي هذا الإطار كان حجم الهدر منذ العام 2003 يقدر بنحو 300 مليار دولار.

ولفت الكاظمي في اجتماع اليوم على ضرورة تفعيل مُخرجات المؤتمرات الدولية التي عقدت حول مكافحة الفساد “لأجل أن تتحوّل الى  خطوات ملموسة تصب في مصلحة الاقتصاد العراقي، وتوفير الحياة الكريمة للمواطن”.

في المقابل، نقل المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي في بيان عن سفراء دول مجموعة الاتصال الإقتصادي التي تترأسها ألمانيا والاتحاد الأوروبي اضافة الى البنك الدولي تأكيدهم على “أهمية الخطوات التي تتخذها الحكومة لتنفيذ الإصلاح”، كما اعربوا عن “استعدادهم للعمل وفق الأولويات التي يحددها العراق لدعم مسيرة الاصلاح وجهود مكافحة الفساد”. 

وفي العام الماضي، اقترضت الحكومة أكثر من 25 مليار دولار من البنك المركزي لدفع رواتب القطاع العام وتلبية المتطلبات المالية الأخرى، كما خفضت قيمة عملتها بأكبر قدر على الإطلاق لتقليل الضغط على المالية العامة، وأبرمت “صفقة الدفع المسبق” بقيمة 2 مليار دولار مع شركة صينية حيث كان النفط يستخدم في الواقع كضمان للحصول على قرض، كما يخطط العراق لأنواع أخرى من التمويل للمساعدة في سد فجوة الموازنة.
 
وكان اقتصاد العراق يترنح منذ انهيار أسعار النفط العالمية بسبب جائحة فيروس كورونا، في حين كان هناك بعض الراحة مع تعافي أسعار الطاقة، ولاتزال البلاد تكافح لتغطية تكاليفها ومنع تفاقم المصاعب على نطاق واسع.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا