أكد نائب رئيس مجلس النواب العراقي، بشير الحداد، أن المفاوضات مستمرة بين وفد إقليم كوردستان الذي يزور بغداد حالياً والحكومة العراقية، مشيراً إلى أن بغداد وأربيل “قريبتان جداً من الاتفاق والتفاهم المشترك”.
ومنذ يوم الأربعاء الماضي، يزور وفد رفيع من إقليم كوردستان برئاسة نائب رئيس الحكومة قوباد طالباني، العاصمة العراقية وعقد العديد من الاجتماعات مع كبار مسؤولي الحكومة العراقية والأطراف السياسية لحل الخلافات العالقة بين الجانبين وخاصة فيما يتعلق بالمستحقات المالية وموازنة 2021 والملف النفطي.
وشدد الحداد في بيان على أهمية تكثيف المباحثات والحوارات من أجل حلحلة المسائل والقضايا للوصول الى تفاهمات مشتركة وتقارب الرؤى حول الملفات العالقة وتجاوز الخلافات “في هذه المرحلة الصعبة التي تتطلب من الجميع بذل المزيد من المساعي والجهود والتعاون المشترك”.
وأول أمس السبت، بحث رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، ورئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي، مع الوفد التفاوضي لإقليم كوردستان آليات تنفيذ قانون العجز المالي “بالشكل الذي يراعي العدالة في توزيع التخصيصات المالية لجميع مناطق العراق”.
وخلال الساعات الماضية، تباينت الأنباء والتحليلات بشأن آخر تطورات المباحثات بين الجانبين، بين من زعم فشلها في التوصل لحل وأخرى أشارت إلى التوقيع على اتفاق جديد اليوم، لكن الحداد أشار إن “المفاوضات مستمرة لحد الآن، والطرفان قريبان جداً من الإتفاق والتفاهم المشترك، ونأمل التوصل إلى حلول عملية في إطار اتفاق عادل بين أربيل وبغداد يصب في المصلحة الوطنية العليا، و يلزم الطرفين بتنفيذ بنوده”.
والثلاثاء الماضي، ردت وزارة المالية في حكومة إقليم كوردستان، على كتاب مرسل من وزارة المالية في الحكومة الاتحادية بخصوص قانون تمويل العجز المالي، أبدت فيه استعداد أربيل بالوفاء بالتزاماتها النفطية والمالية حسب قانون تمويل العجز المالي، وطالبت الحكومة الاتحادية بالبدء بتنفيذ القانون وضمان حصة إقليم كوردستان كما ينص عليه القانون.
وفي هذا الإطار، جدد الحداد التأكيد على إبداء الإقليم “استعداده الكامل لتنفيذ إلتزاماته الدستورية تجاه الحكومة الاتحادية، مقابل احترام الأخيرة لكافة التزاماتها القانونية والدستورية تجاه الإقليم”.
وفي 15 آب الماضي، توصلت بغداد وأربيل إلى اتفاق يقضي بإرسال الحكومة الاتحادية 320 مليار دينار شهرياً إلى إقليم كوردستان لحين التصويت على قانون الموازنة، ولمدة ثلاثة أشهر، لكن البرلمان العراقي صادق في 12 تشرين الثاني الماضي، على قانون تمويل العجز المالي رغم انسحاب نواب الكتل الكوردستانية اعتراضاً على المادة التي تنص على تحديد حصة إقليم كوردستان من مجموع الإنفاق الفعلي بشرط التزام إقليم كوردستان بتسديد أقيام النفط المصدر من الإقليم وبالكميات التي تحددها شركة (سومو) حصراً والإيرادات غير النفطية الاتحادية “وفي حالة عدم التزام الإقليم لا يجوز تسديد النفقات للإقليم ويتحمل المخالف لهذا النص المسؤولية القانونية”.
وفي وقت سابق، أكدت حكومة إقليم كوردستان، التوصل إلى “تفاهمات جيدة” بين إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية بشأن مشروع قانون الموازنة لعام 2021، مبينةً أن “المحادثات لا تزال متواصلة بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي”.
الأزمة المالية الناتجة عن قطع حصة إقليم كوردستان من الموازنة العامة منذ عام 2014 بقرار من نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي آنذاك، ومن ثم تعاقب الحرب على داعش وإيواء نحو مليوني نازح وانخفاض أسعار النفط، تلقي بظلالها الثقيلة على مواطني إقليم كوردستان منذ سنوات، حتى أن حكومة الإقليم اضطرت في شباط 2016، لفرض نظام الادخار الإجباري لرواتب الموظفين بنسب متفاوتة وتأخير توزيعها عن موعدها، بسبب نقص إيراداتها التي لم تكن كافية لتغطية نفقات الرواتب، قبل أن يتم إلغاء الإدخار في آذار 2019، لكن وزارة مالية كوردستان أعادت العمل بهذا النظام مؤخراً بنسبة تتراوح بين 18 إلى 21%.
وتقدر كمية النفط التي يصدرها إقليم كوردستان بنحو 420 ألف برميل ويستطيع من خلال بيع هذا النفط، وبعد تسديد أجور الشركات النفطية المنتجة، الحصول على 300 مليون دولار شهرياً، لكنه يعاني عجزاً يقدر بما بين 400 و450 مليون دولار لتأمين رواتب متقاضي الرواتب.
نائب رئيس البرلمان العراقي: بغداد وأربيل قريبتان جداً من الاتفاق والتفاهم المشترك

