اندبندنت: كابوس بيروقراطي يواجه النازحين وأبناء الدواعش في الموصل

اندبندنت: كابوس بيروقراطي يواجه النازحين وأبناء الدواعش في الموصل
آلاف الأطفال الذين ولدوا خلال سيطرة داعش ما بعد أحداث حزيران 2014، او ممن ولدوا من اباء ينتمون للتنظيم، باتوا يتساقطون من خلال التصدعات في النظام القانوني العراقي الذي يحرمهم من حق الحصول على المساعدة أو الدراسة أو حرية الحركة.
معركة الموصل تكاد تصل الى نهايتها، لكن بالنسبة لملايين العراقيين الذين تعرضت حياتهم للدمار على يد داعش، فان كفاحهم من أجل التعافي وإعادة بناء حياتهم هو مجرد بداية.
ومازال نحو 480 ألفاً عالقين في مخيمات النازحين. وفي حين تمكّن الآلآف من العودة الى مناطقهم المحررة، فقد أبدت الأمم المتحدة الخميس الماضي، خشيتها من هجرة 200 ألف آخرين فراراً من القتال المرير لإستعادة ما بقي من المناطق تحت سيطرة داعش في الموصل.
ويواجه الآلآف، ممن هربوا من منازلهم دون ان يستصحبوا معهم شيئاً سوى أطفالهم، إحتمال البقاء لفترة طويلة في المخيمات التي تديرها الأمم المتحدة وحكومة إقليم كردستان. أحياء بأكملها تمت تسويتها بالأرض نتيجة قصف طائرات التحالف الدولي أو أنها مليئة بالألغام التي تركها المسلحون الهاربون، ما يعني ان الكثيرين لم تعد لهم منازل يعودون اليها.
مع هذا فهناك قضية مهمة غير واضحة تجبر النازحين على البقاء في المخيمات وهي فقدان الوثائق القانونية. نتيجة غير متوقعة لإجتياح داعش أجزاء من العراق في 2014 كان لها تأثير على الأطفال المولودين في الخلافة المزعومة الذين لا يحملون الجنسية. وأصدر المتطرفون نسختهم من شهادات الزواج والولادة لكنها غير معترف بها من قبل السلطات العراقية.
إنه كابوس بيروقراطي بالنسبة لهؤلاء النازحين، فأوراق التعريف الرسمية مهمة في كل شيء من حصص الغذاء والدواء وتسجيل الأطفال في المدارس الى التنقل بحرية في أنحاء البلد.
كما ان العائلات التي لاتمتلك وثائق رسمية لأطفالها لا يسمح لها أيضاً بمغادرة المخيمات والعودة الى منازلها وإستئناف حياتها. ومع صعوبة معرفة عدد الأشخاص الذين تضرروا من هذه القضية فان تقرير مؤسسة كيليام لشهر تشرين ثان 2016 يقدّر عدد الحوامل خلال حكم المتطرفين في العراق و سوريا بنحو 32 ألف إمرأة.
وما يزيد من تعقيد المشكلة ان القانون العراقي يوجب التأكد من هويات الوالدين قبل إصدار شهادة ميلاد الطفل. الكثير من الزوجات يصلن الى المخيم لوحدهن بسبب فقدان أو موت أزواجهن أو بقائهم في المناطق التي يسيطر عليها المسلحون. كما ان الكثيرات تزوجن من مسلحي داعش سواء برغبتهن أو قسراً، حيث يخفين هوية الأب خوفاً من الإنتقام أو من الوصمة الإجتماعية. حتى ان النساء، في بعض الحالات، لا يعرفن إسم الرجل الذي حملن منه.
وقبل إجتياح داعش للموصل، كانت حالات الولادة والوفاة والزواج تسجّل في دائرة الأحوال في المدينة، أما الآن فهذا أمر مستحيل. ويقول ميلاني ماكان، المنسق الإعلامي لشمالي العراق في المجلس النرويجي للاجئين، ان “محاكم الموصل تعاني من الإرتباك في التعامل مع كثرة الطلبات”.
وفي حين أعادت حكومة نوري المالكي، التي تشكلت في 2006 بعد سقوط نظام صدام، صياغة قانون الأسرة الحالي لضمان إكتساب الأطفال الجنسية من خلال الأب أو الأم، فإن ثبوت الأبوة مازال مطلوباً للحصول على شهادة الميلاد، ما يعني ان الأطفال ذوي المعيل الواحد (أب أو أم) لازالوا بدون جنسية.
في الوقت ذاته، تطالب مجموعات القانون الإنساني العراقية والدولية بمحاكم وقضاة متنقلين لزيارة المخيمات لإنجاز أعمال التسجيل المتراكمة التي تحرم العائلات من الحصول على الخدمات الضرورية.
بإمكان قاضٍ واحد تسوية 500 قضية في اليوم، وبسبب إكتظاظ بعض المخيمات بآلاف النازحين فان الأمر يستغرق وقتاً لمعالجة قضية كل شخص يحتاج للمساعدة، منظمات مثل المجلس النرويجي للاجئين تقوم بعقد جلسات توعية فضلاً عن توفير مستشار قانوني لحالات حقوق الأسرة والممتلكات الأكثر تعقيداً بالنسبة للنازحين المتضررين من القتال.
ويقول كريس هولت، المستشار في المجلس النرويجي للاجئين، انه “من المهم جداً ان نمنع نشوء هؤلاء الأطفال بلا هوية”، مؤكداً ان “هذه هي إحدى أهم القضايا التي يجب تسويتها بعد داعش”.
ويتابع هولت بالقول “على المدى البعيد، فان الأطفال الذين ينشؤون دون أوراق تعريف مدنية لن يتمكنوا من تمشية المعاملات القانونية أو إمتلاك أو إستئجار ممتلكات أو حتى التنقل من خلال السيطرات الكثيرة في البلد”، ويقول المجلس النرويجي للاجئين ان المشكلة مازالت بلا حل وستشكل قضية مستقبلية في بلدان الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا التي تتواجد فيها مجموعة داعش.
ويضيف هولت “يجب ان لا يعاقب هذا الجيل عن جرائم إرتكبها آباؤهم، فذلك سيقود الى المزيد من عدم الأمان في العراق. علينا نحن و السلطات العراقية التصرّف الآن و إيجاد حل إستباقي للمشكلة”.